الشيخ حسين الحلي

235

أصول الفقه

يذكّ ، لا يوجب الحكم بنجاستها ، فحيث قد حكموا مع حرمتها بنجاستها ، دلّ ذلك على أنّها بنفسها ميتة ، لا أنّها جزء ممّا لم يذكّ . وحينئذٍ إمّا أن نقول إنّ كلّ ما لم يذكّ هو ميتة ولو كان حياً ، ولا يخفى غرابته ، أو نقول إنّ المستفاد من الأدلّة هو تعليق الحلّية على التذكية ، فكلّ ما لم يذكّ حرام الأكل وإن لم يكن ميتة بل كان حياً ، وهذا يحتاج إلى دليل قوي ، أو نقول إنّ التذكية وعدمها متقابلان عند خروج الروح ، ولازمه هو كون الحي حلال الأكل ، غير أنّه قد خرجت القطعة المأخوذة منه بالدليل الدالّ على أنّها بحكم الميتة ، ولو لانعدام الحياة في نفس تلك القطعة ، ولو تمّ هذا أعني كون انعدام الحياة في نفس القطعة المأخوذة منه بغير التذكية موجب لكونها بنفسها ميتة ، لأمكن القول بأنّ حرمتها ونجاستها لا تحتاج إلى الدليل الخاصّ ، فلاحظ . [ الكلام في جريان البراءة في الشبهة الموضوعية ] قوله : وفي هذا القسم من التكاليف لا يتصوّر تحقّق الشبهة الموضوعية . . . الخ « 1 » . قال السيّد سلّمه اللَّه فيما حرّره عنه قدس سره : فكلّما شكّ المكلّف في الخارج في تحقّق متعلّق التكليف فيرجع شكّه إلى الشكّ في الامتثال بعد العلم بالاشتغال ، ومقتضى حكم العقل في مثله هو الاشتغال ليس إلّا الخ « 2 » . ولعلّه يريد بذلك موارد الشكّ في وجود المأمور به ، كأن يؤمر بالسجود مثلًا ويحصل له الشكّ في أنّه أتى به أم لا ، لكنّه لم يذكر في هذا القسم إلّا كون ذلك الفعل محرّماً ، ولم يذكر فيه ما هو مورد الوجوب . أمّا موارد الشكّ في المحصّل فهي أجنبية عن الشبهات الموضوعية ، وذلك

--> ( 1 ) فوائد الأُصول 3 : 391 - 392 . ( 2 ) أجود التقريرات 3 : 347 .